النووي

255

روضة الطالبين

نصفها ، فيصح العفو في نصف كل عبد ، ويفدي كل سيد نصف عبده بعبد ، فيحصل للورثة عبدان ضعف ما صح العفو فيه . ( الفرع ) الثالث : قتل عبد حرين خطأ ، تعلقت برقبته الديتان . فإن سلمه سيده ، بيع ووزع عليهما . وإن فداه وقلنا : الفداء بالقيمة ، وزعت القيمة . وإن قلنا بالدية ، فداه بالديتين . فإن عفا أحدهما في مرضه ، قال ابن سريج : يدفع إلى ورثة العافي ثلثا نصفه ، وإلى ورثة الذي لم يعف جميع النصف ، كأن كل واحد متعلق بنصف منه ، فينفذ عفو العافي في ثلث محل حقه . قال الأستاذ : هذا لا . يستقيم على أصل الشافعي رضي الله عنه ، بل الديتان متعلقتان بجميع العبد ، فإذا عفا أحدهما ، سقط ثلث الدية ، فورثته وورثة الآخر يتضاربون هؤلاء بثلثي دية مورثهم ، وهؤلاء بكل دية مورثهم . فصل ومنها العتق ، فإذا أعتق مريض عبدا ، فاكتسب مالا قبل موت المعتق ، وزع الكسب على ما يعتق وما يرق ، وحصة العتق لا تحسب عليه ، وحصة مارق تزاد في التركة ، وإذا زادت التركة ، زاد ما عتق ، فتزيد حصته من الكسب ، وإن زادت حصة ما عتق ، نقصت التركة ، فينقص ما عتق ، فيزيد المال ، فيزيد ما عتق ، وهكذا تدور زيادته على نقصه ، ونقصه على زيادته ، فيقطع الدور بالطرق الحسابية ، وفيه مسائل . مسألة : اكتسب العبد مثل قيمته ، فيعتق منه شئ ، ويتبعه من الكسب شئ غير محسوب عليه ، يبقى للورثة عبدان إلا شيئين ، وذلك يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان ، فبعد الجبر : عبدان يعدلان أربعة أشياء ، فتقلب الاسم ، فالعبد أربعة ، والشئ اثنان ، والاثنان ضعف الأربعة ، فعلمنا أنه يعتق من العبد نصفه ، ويتبعه نصف الكسب غير محسوب عليه ، يبقى للورثة نصف العبد ونصف الكسب ، وذلك ضعف ما عتق . وبطريق السهام : تأخذ للعتق سهما ، ولما يتبعه من الكسب سهما ، وتأخذ للورثة ضعف ما أخذت للعتق وهو سهمان ، يجتمع أربعة أسهم ، ثم تأخذ الرقبة والكسب وهما مثلان ، فتقسمهما على الأربعة ، يخرج من القسمة نصف ، فعلمنا أن الذي عتق نصف الرقبة . ولو اكتسب العبد - وقيمته تسعون - مثل قيمته ومثل نصفها ، عتق منه شئ ، وتبعه من الكسب شئ ونصف غير محسوب عليه ، يبقى للورثة